الشيخ المحمودي
29
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إنّهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشّهادة لهم وعليهم ، ويؤدّون الأمانة إليهم . وفي الحديث الخامس من الباب معنعنا عن زيد الشّحام ، قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : إقرأ على من ترى انّه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السّلام ، وأوصيكم بتقوى اللّه عزّ وجلّ والورع في دينكم ، والاجتهاد للّه وصدق الحديث وأداء الأمانة ، وطول السّجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برّا أو فاجرا ، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر بأداء الخيط والمخيط ، صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسّن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفري فيسرني ذلك ، ويدخل عليّ منه السرّور ، قيل : هذا أدب جعفر . وإذا كان على غير ذلك عليّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر ، فو اللّه لحدثني أبي عليه السّلام أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ عليه السّلام فيكون زينها ، آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه ، فتقول : من مثل فلان ، إنّه لآدانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث » . وفي الحديث الثاني من الباب الثاني من الكتاب معنعنا عن أبي الربيع الشّامي ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، والبيت غاصّ بأهله فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعا أقعد فيه ، فجلس أبو عبد اللّه عليه السّلام وكان متكئا ثمّ قال : يا شيعة آل محمّد ! اعلموا أنّه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالقة من خالقه ، ومرافقة من رافقه ، ومجاورة من جاوره ، وممالحة من مالحه . يا شيعة آل محمّد ! اتّقوا اللّه ما استطعتم ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه » .